السيد محمد حسين الطهراني
75
معرفة المعاد
صورة يمثل أمراً صحيحاً صائباً ، وعلينا ألّا نقول بأنّها معانٍ محضة لا صورة لها ، وأنّها بأجمعها من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، إذ ليس الأمر على هذه الشاكلة . فكما يرى الإنسان المعاني المعقولة في النوم في صورة وهيئة معيّنة ، وكما تتجسّد أعماله ومقاصده ونواياه وأمانيه في صورة معيّنة في عالم النوم ؛ فإنّ الصلاة والحجّ والصوم والجهاد والولاية والأمانة تتجسّد - بدورها - في ذلك العالم في صور نِعم الجنّة ، وتتجلّى أمام الإنسان في تلك الصور . قد ترون في النوم أنّكم تريدون عبور طريق متعرّج مليء بالمنعطفات ، وأنّ الغبار والتراب يتساقط من جوانب الطريق ممّا يجعل العبور عسيراً وشاقّاً . ومعنى ذلك أنّ هناك موانع ومشكلات تعترض مسيركم إلى هدفكم . وأنّ بلوغكم ذلك الهدف يستلزم تجشّم المشاقّ والصعوبات . أجل ، فقد كان كلام المجلسيّ متيناً حين نوّه على عدم استطاعتنا تأويل المعارف الدينيّة وحملها على المعاني المعقولة والمحامل غير الظاهريّة بمجرّد استبعادنا لها ؛ إلّا أنّ ذلك صحيح فيما يتعلّق بعالم الصورة وبالملكوت الأسفل . بَيدَ أنّ كلام المرحوم المفيد وقوله بأنّه ما لم تقم الحجّة ، وما لم يردنا خبر صحيح من المعصومين ، فإنّنا نرفض باب استعمال المعقول في المحسوس ، ونلتزم بكثير من الصور ، هو كلامٌ لا يخلو من وجه . وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى . ينقل عليّ بن إبراهيم القمّيّ رواية في كيفية الصراط على جهنّم ، ينقلها المرحوم الصدوق بدوره في كتاب « الأمالي » . والنقلان متشابهان ، إلّا